الشيخ الطبرسي
281
تفسير مجمع البيان
تطيعه ملائكة السماء . قالوا : ومن طاعة الملائكة لجبرائيل أنه أمر خازن الجنة ليلة المعراج ، حتى فتح لمحمد ( ص ) أبوابها ، فدخلها ورأى ما فيها ، وأمر خازن النار ففتح له عنها ، حتى نظر إليها . ( أمين ) أي على وحي الله ورسالاته إلى أنبيائه . وفي الحديث : ( إن رسول الله ( ص ) قال لجبرائيل ( ع ) : ما أحسن ما أثنى عليك ربك : ( ذي قوة عند العرش مكين مطاع ثم أمين ) فما كانت قوتك ، وما كانت أمانتك ؟ فقال : أما قوتي فإني بعثت إلى مدائن لوط ، وهي أربع مدائن ، في كل مدينة أربعمائة ألف مقاتل سوى الذراري ، فحملتهن من الأرض السفلى حتى سمع أهل السماوات أصوات الدجاج ، ونباح الكلاب ، ثم هويت بهن ، فقلبتهن . وأما أمانتي فإني لم أؤمر بشئ فعدوته إلى غيره . ثم خاطب سبحانه جماعة الكفار فقال : ( وما صاحبكم ) الذي يدعوكم إلى الله ، وإخلاص طاعته ( بمجنون ) والمجنون المغطى على عقله ، حتى لا يدرك الأمور على ما هي عليه للآفة الغامرة له ، وبغمور الآفة يتميز من النائم ، لأن النوم ليس بآفة ، وهذا أيضا من جواب القسم . أقسم الله عز اسمه إن القرآن نزل به جبرائيل ، وإن محمدا ( ص ) ليس على ما يرميه به أهل مكة من الجنون . ( ولقد رآه بالأفق المبين ) أي رأى محمدا ( ص ) جبرائيل ( ع ) على صورته التي خلقه الله تعالى عليها ، حيث تطلع الشمس ، وهو الأفق الأعلى من ناحية المشرق ، عن قتادة ومجاهد والحسن . ( وما هو على الغيب بضنين ) أي ليس هو على وحي الله تعالى ، وما يخبر به من الأخبار ، بمتهم ، فإن أحواله ناطقة بالصدق والأمانة ، عن ابن عباس ، وسعيد بن جبير ، وإبراهيم ، والضحاك . ومن قرأ بالضاد فالمعنى : إنه ليس ببخيل فيما يؤدي عن الله أن يعلمه كما علمه الله ( وما هو بقول شيطان رجيم ) رجمه الله باللعنة ، عن الحسن . وقيل : رجم بالشهب طردا من السماء ، والمعنى : وليس القرآن بقول شيطان رجيم م ألقاه إليه ، كما قال المشركون : إن الشيطان يلقي إليه كما يلقي إلى الكهنة . ثم بكتهم الله سبحانه فقال : ( فأين تذهبون ) أي : فأي طريق تسلكون أبين من هذه الطريقة التي قد بينت لكم ، عن الزجاج . وقيل : معناه فأين تعدلون عن هذا القرآن ، وهو الشفاء والهدى ( إن هو إلا ذكر للعالمين ) معناه : ما القرآن إلا عظة ،